الصفحة الرئيسية

  القرآن الكريم

  أهل البيت عليهم السلام

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  شهداء آل الحكيم

  معرض صور آل الحكيم

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  أعلام آل الحكيم

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  أخبار هامة

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  التراث العلمي

  صور الفيس بوك

  قصص وضحايا

  مواقع صديقة

  من نحن

  إتصل بنا



البحث في الموقع









جديد الموقع




 أسرة الإمام الحكيم (قدس سره) تقيم مجلسها السنوي بذكرى ايام عاشوراء

 مكتب سماحة السيد عمار الحكيم (دام عزه) يقيم حفل تأبيني بمناسبة الذكرى السنوية لرحيل عزيز العراق (قدس سره)

 مكتب سماحة السيد عمار الحكيم (دام عزه) يقيم حفل تأبيني بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد شهيد المحراب (قدس سره)

 المؤمنون في العالم يحيون يوم الشهيد العراقي

 الجالية العراقية في لندن تقيم حفل تأبيني بمناسبة الذكرى السنوية لإستشهاد سفير المرجعية

 أسرة الإمام الحكيم (قدس) تقيم مجلس تأبيني بمناسبة الذكرى السنوية لرحيل زعيم الطائفة السيد محسن الحكيم (قدس)

 البرنامج الجماهيري السنوي في العراق احياءاً لذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع)

 أسرة الإمام الحكيم (قدس سره) تقيم مجلسها السنوي في العشرة الأولى من شهر محرم الحرام

 نشاطات بعثة شهيد المحراب (قدس سره) في الديار المقدسة .. مصور

 مسجد وحسينية آل ياسين في الكاظمية المقدسة تستضيف آية الله السيد جعفر الحكيم (دام عزه) .. مصوّر




صور عشوائية




 سماحة السيد محمد حسين السيد محمد صادق الحكيم (رحمه الله)

 عزيز العراق العلاّمة المجاهد السيد عبد العزيز الحكيم (قدس سره)

 سماحة آية الله السيد محمد علي الحكيم (قدس سره)

 المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (دامت بركاته)

 حجة الإسلام السيد محمد كاظم الحكيم (قدس سره)

 الشهيد حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد حسين الحكيم (قدس سره)

 الخطيب حجة الإسلام السيد هادي الحكيم (رحمه الله)

 سماحة آية الله السيد محمد تقي الحكيم (قدس سره)

 الدكتور السيد محسن السيد عبد العزيز الحكيم

 الشهيد آية الله السيد عبد الصاحب الحكيم (قدس سره)





إحصاءات


  • الأقسام الرئيسية: 11

  • الأقسام الفرعية: 35

  • عدد المواضيع: 204

  • التاريخ: 27/11/2022 - 19:16







  • القسم الرئيسي: بانوراما.

        • القسم الفرعي: دراسات وبحوث.

              • الموضوع: مخاطر البترول ـ اوتوقراطية.

مخاطر البترول ـ اوتوقراطية

مخاطر البترول ـ اوتوقراطية

 

بقلم: تينا روسنبرغ.. جريدة نيويورك تايمز

ترجمة الهادر المعموري

 

من يمسك زمام امور نفط العالم يا ترى؟؟

ان الجواب قد يكون ايادي شركات النفط العالمية الخاصة مثل شركة اكسون موبيل. لكن في الحقيقة، فان ما يقدر بـ 77% من احتياطيات نفط العالم تقع تحت سيطرة شركات النفط الوطنية التي لا تعرف اي مساوات مع الشركات الخاصة، فضلا عن ان هنالك 13 شركة نفط مملوكة للدولة تملك احتياطيات اكثر من شركة اكسون موبيل التي تعد اكبر شركة نفطية خاصة متعددة الجنسيات في العالم.

ان من جملة الادراك الشعبي في الولايات المتحدة انه في حال قام زعماء الدول النفطية بتأميم نفط بلدانهم، فانهم بالنتيجة سيكبرون ضمن تيار عالمي ينزع نحو مناهضة الخصخصة. وفي الحقيقة، فان النفط المؤمم يمثل نزعة في حد ذاتها. كما ان نسبة النفط التي تسيطر عليها الشركات النفطية المملوكة للدولة مرجحة للزيادة، حيث يعود ذلك بشكل رئيسي الى ديموغرافية النفط. اما الودائع المالية لعوائد النفط، فانها تستنفذ في الدول الغنية ذاتها التي كانت تستغل النفط في البداية وهي الان ذاتها التي تضم معظم شركات النفط الخاصة، رغم ان الاحتياطيات النفطية المستغلة موجودة اصلا في الدول النامية حيث عادة ما يكون النفط ملكا للدولة.

اما التأميم، فانه يمثل نزعة سياسية في بعض الدول ولاسيما في اميركا اللاتينية حيث يتحدث الرؤساء من ذوي النظريات الشعبية في بوليفيا والاكوادور عن التأميم كجزء من خطابهم السياسي. ولا شك ان زمام القيادة في هذا الموضوع بيد الرئيس الفنزويلي هيوغوشافيز. لقد اجبر شافيز المنتجين الاهليين على القبول بسيطرة الدولة على عملياتهم. وعندما لا يستجيب هؤلاء المنتجون كما هو الحال مع شركتي اكسون موبيل وكونوكوفلبس، فان شافيز ببساطة يقوم بتأميم موجوداتها وعملياتها. كما ان شافيز قام بتأكيد سيطرته على شركة فنزويلا النفطية المملوكة للدولة التي كانت في السابق تعمل وتتحرك وكأنها شركة خاصة مدفوعة بالرغبة في الحصول على الارباح كأي مؤسسة اخرى.

ان شافيز يبدو اشبه بنبي باحث عن الاتباع!! انه يسعى الى تقديم فنزويلا كقوة عالمية اكثر اخلاقية تعمل على توحيد اميركا اللاتينية والدول الفقيرة في كل مكان ضمن تحالف اشتراكي. لقد ابتكر شافيز نوعا جديدا من الاشتراكية التي يحلو له ان يسميها الاشتراكية البوليفارية والتي اشتق اسمها من بطل الاستقلال الشهير سيمون بوليفار الذي كان ماركسا صغيرا ومسبحا صغيرا ومناهضا صغيرا للامبريالية فضلا عن كونه كان يمثل الكثر من نزوات هيوغوشافيز الطارئة عبر تكريسه للتنمية الشاملة والانسانية والاجتماعية للامة.

وبصورة تنم عن الحماس، تتحدث كاتبة هذا الموضوع «ان رؤاه اشبه بانجيل مشحم بالنفط!!». حيث من خلاله يتم تحويل التحول في فنزويلا. ان شافيز يعد عبقريا سياسيا وشخصية شعبية وساحرة وقادرة على اثارة اعجاب الاخرين. لقد التقيته اول مرة في نيويورك عام 1999، وهو نفس العام الذي اصبح فيه رئيسا. لقد جلسيت الى جواره حيث كنت حاملا في الشهر الاخير. واذكر انه احرجني حين قال.. لكنك يجب ان تاتي لتنجبي طفلك في فنزويلا. لقد كان كلامه ينم عن الحماس!!

ان هذا الكلام في رسالة شافيز يرقى في مستواه الى سحر الانبياء!! بالنسبة لباقي الدول، لاسيما دول النفط والغاز في اميركا اللاتينية التي تنظر الى شافيز باهتمام خاص، وبالتالي فان هذا الاعجاب يبدو مفهوما.ولنا ان نذكر ان الدول غير المستقلة نفطيا وغازيا تعد تاريخيا محكومة باسوأ الانظمة.

واليوم، فان شعوب تلك الدول تعيش حالة تمرد ضد العولمة التي وعدتهم بالكثير ولم تقدم لهم سوى القليل فقط. لقد قيل لهم ان دولهم غنية، لكنهم يرون انفسهم فقراء. وبالتالي، فان احدا ما لابد انه يسرق ثروتهم.

بشكل عام، فان التأميم يعد بمثابة ردة فعل على فكرة ان اللصوص يمثلون الشركات الاجنبية. بالنسبة لليساريين من ذوي الافكار الشعبية، فان عبارتهم الشهيرة (النفط لنا) تعد شعارا براقا جدا. والان فيما ترتفع اسعار النفط الى معدلات قياسية، فان عمليات استخراج النفط واستثماره اصبحت تستحق العناء حتى في المناطق البعيدة او المعقدة جيولوجيا في دول مثل تشاد على سبيل المثال التي تعد واحدة من اقل الدول تطورا التي لا يزال عليها ان تقرر ماالذي ستفعله بنفطها، وماالذي ستفعله بالمقادير الهائلة من الاموال التي ستفيض عليها من عائدات النفط لاحقا.

تاريخيا، فان ما يقرب من جميع الدول التي تعتمد على تصدير النفط قامت بالاجابة على هذا السؤال بالطريقة ذاتها، لكن بطريقة حرجة. ان الا مرقد يبدو مفعما بالمفارقات، لكن اكتشاف حفرة تضخ الاموال من تحت الارض يمكن ان يكون احد اسوأ الاشياء التي تحصل لامة ما. ومع واحد او اثنين من الاستثناءات، فان الدول المعتمدة على النفط تعد الافقر والاكثر وقوعا في الصراعات، فضلا عن كونها الاكثر طغيانا واستبدادا. وحتى دراسات منظمة الدول المصدرة للنفط اوبيك تظهر مخاطر الاعتماد على النفط.

ما بين الاعوام 14965 و 1998، فان اقتصاديات اعضاء الاوبيك تقلصت بمعدل 3ر1% سنويا. ان الدول المعتمدة على النفط تبدو عليها امارات السوء والفقر من حيث ان معدلات وفيات الاطفال وسوء التغذية وتوقعات الحياة وظروف المدارس كلها تعد الاسوأ نسبيا داخل الدول المنتجة للنفط. ان تاريخ الدول المعتمدة على النفط افرز ما يصفه البروفسور في جامعة ستانفوردلين كارل باسم (مفارقة الكثرة).

ان النفط لا يخلق فرصا قليلة فقط، بل انه يدمر الوظائف كذلك في القطاعات الاخرى. وعبر رفع معدلات التبادل التجاري، فان صادرات النفط تعمل على تشويه الاقتصاد. في هذا السياق، يعلق البروفسور كارل قائلا..ان عائدات النفط تكتسح باقي الانشطة الانتاجية. فلماذا تقوم بازعاج نفسك لانتاج طعامك اذا كنت ستشتريه من الخارج!؟ وما الذي سيدفعك لازعاج نفسك بتطوير اي نوع من قطاعات التصدير اذا ما كان النفط يعود عليك بالاموال الطائلة وبالتالي فان ذلك سيضر باقي الصادرات؟! كما ان اكثر المجتمعات نجاحا تنمي طبقة وسطى من خلال عملية التصنيع والانتاج، وهو الامر الذي يجعله النفط صعبا جدا.

فضلا عن ذلك، فان النفط يركز ثروة البلد في يد الدولة، الامر الذي يخلق ثقافة تعني ان المال يصنعه السياسيون المدافعون والبيروقراطيون عوضا عن صنع الاشياء ومن ثم بيعها. كما ان الدول النفطية لا تطالب مواطنيها الا بالقليل من الضرائب. وبما ان المواطنين يدفعون القليل من الضرائب، فانهم لا يطالبون الا بالقليل من التحاسب الضريبي. كما ان هؤلاء الذين في السلطة يوزعون اموال النفط كي يضمنوا بقاءهم في السلطة. ولذلك فان الدول النفطية تميل لكونها عالية الفساد.

تعد فنزويلا نموذج الضحية للعنه النفطية. لقد اصبحت دولة غنية بشعب فقير. لقد نظر ثيودور بيتكوت الى فنزويلا من خلال الاخفاقات في تحقيق الازدهار. ان بيتكوت كان احد افراد عصابة يسارية وترشح لوقت قصير مقابل ترشيح شافيز، قام باصدار جريدة اسماها تال كوال تقوم بتوجيه النقد لكل من شافيز والمعارضة في ان واحد. في هذا السياق، يعلق بيتكوت الذي التقى شافيز في مكتب الاخير في كراكاس، يعلق قائلا.. ان هذا الوضع يمثل غنيمة في حد ذاته ان هذه الدولة متضخمة عضويا وتشبه الى حد ما وحشا معقدا على رأس المجتمع، فضلا عن كونها فاسدة الى حد كبير. لقد كانت هذه الدولة تمثل المقاول الاعظم والمشتري الاعظم والمجهز الاعظم والمستلم الاعظم. كما ان حالة ان يكسب احد ما الحكومة معناه انه يضع يديه على مصدر للاثراء الشخصي.

ان المال يجب ان يتحرك ليصل الى الدولة. ان المال اضعف اخلاقياتنا الجماعية. ان يجبرك على ان تكون فاسدا. وانت لا تستطيع القيام بالاعمال ما لم تكن فاسدا. اننا بانتظار صفقة سهلة ومكسب كبير!!

لقد وعد شافيز بكسر هذه اللعنة، كي يستخدم نفط فنزويلا لاجل فائدة الشعب. ان النفط يمثل كل شيء في فنزويلا، حيث انه يمول ما لا يقل عن نصف نفقات الحكومة الفنزويلية، فضلا عن كونه يمثل 90% ن تبادل فنزويلا الخارجي التجاري مع العالم حسب الاقتصادي اللامع اورلاندو اوجوا.

والان، فان (تصفير) البؤس يمثل احد شعارات الحكومة، حيث ان المركبة التي يفترض ان تنقل فنزويلا الى هناك هي النفط. ان شركة شافيز للنفط تدعى شركة (بترول فنزويلا المندمجة) والتي تعد بكل فخر غير كفوءة وسياسية!!) اما ثورة شافيز فقد سماها بـ (ثورة الاشتراكية).

في هذا السياق، يعلق السفير الفنزويلي واشنطن بيرناردو الفاريز الذي شغل سابقا منصب مدير النفط والغاز في وزارة الطاقة، يعلق قائلا.. اننا تقوم بما لم تقم به الانظمة السابقة. اننا نضع النفط ضمن عملية تنمية مستمرة. ومن اولى اولوياتنا تتمثل في محاربة الفقر والفساد.

ولاجل الوصول الى تلك النهاية، فان شركة بترول فنزويلا تعمل على استثمار العائدات في تأهيل وتجديد المدارس الثانوية وليس تجفيف الحقول النفطية وحسب، وفي هذا السياق يعلق الخبير الاميركي اللاتيني في كولومبيا البريطانية والذي يعمل في مركز PFC للطاقة روبرتو الفاريز، يعلق قائلا.. ربما انها كانت افضل قبل شافيز، لكنها لم تكن كفوءة في تلبية احتياجات شعب فنزويلا.

سواء كان ذلك القرار الصحيح ام لا فانه امر يؤثر بالتالي بطريقة تجعل من تلك السياسة قابلة للاستمرار ام لا. خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي، كانت شركة فنزويلا النفطية المملوكة للدولة كانت بمثابة ماكنة مصقولة تعمل بطريقة ممتازة لاستغلال النفط وتحصل على تمويل ممتاز عبر وارداتها العالمية. لقد ارتفع شان تلك الشركة فوق المجتمع لتبتعد بعيدا عن المواطنين الاعتياديين. واليوم، فان اموال النفط تلك تغذي وتعلم المناطق والاحياء الفقيرة. ان الغرض من وجود شركة نفط وطنية لا يتمثل في انتاج نفط اكثر وحسب، بل يتثمل في انتاج اشتراكية بوليفارية.

ان هاتي تمثلان طريقتين مختلفتين جدا لادارة مصادر النفط العائدة للامة. فهل ان ايا من هذين النموذجين يمكن ان تظهر للدول الفقيرة كيف يمكن تحويل تلك الموارد الطبيعية الى ثروة قابلة للاستمرار.

ان العديد من شركات النفط المؤممة تدار بصورة سيئة جدا. وبمعدل عام، فان ما يقرب من 65% من شركات النفط الوطنية تعد كفوءة بالمقابل مع الشركات الخاصة، مع ملاحظة ان هذه المقارنة تأتي بالشكل التقليدي عندما يتعلق الامر بالمنافسة والافضليات مع كبريات الشركات الاجنبية. وعلى سبيل المثال، فان كلا من شركتي ارامكو السعودية وتيرو براس البرازيلية تعد نماذجا تؤكد هذا الكلام. لكن ربما ان افضل شركة نفط وطنية من حيث الادارة على الاطلاق كانت في فنزويلا وتدعى pdvsa.

يتحدث السيد انطونيو سنرابو الذي شغل سابقا منصبا كبيرا في شركة pdvsa لغاية العام 1983، يتحدث عن هذا الموضوع قائلا «بحلول الـ 31 من شهر كانون الاول 1975، ذهبت للنوم في فراشي كموظف في شركة اكسون موبيل». واليوم فان سنرابو يدير شركة لبرامج المعلومات في هيوستن بالولايات المتحدة. ويضيف السيد سنرابو قائلا «لقد توجهت الى المكتب ذاته. وكل شيء كان دون اختلاف. لقد كانت عملية تأميم ناجحة جدا. فما الذي اختلف في الصباح التالي ياترى؟؟. ما عدى تغيير وجهة العوائد المالية. حرفيا لم يتغير شيء. لقد كانت تلك هي النقطة المحورية تتمثل في الاستمرار في انتاج الاموال لصالح البلاد دون اي ارتباك او تلكؤ».

لقد قام الرئيس الفنزويلي السابق كارلوس اندريس بيريز بتأميم نفط فنزويلا بداية سبعينيات القرن الماضي بسبب حالة الغورة النفطية التي تحققت في تلك الحقبة عندما وصل سعر البرميل 12 دولار باسعار ذلك الوقت اي ما يوازي 50 دولارا باسعار اليوم، الامر الذي ضاعف عائدات النفط اربع مرات بعد ان كانت 3 دولارات فقط للبرميل خلال ثورة الاسعار النفطية عام 1973. لقد طالب الفنزويليون بأن تظل اموال عائدات النفط داخل البلاد. ان عملية تجريد الملكية الخاصة بشركات اكسون موبيل وشل وغولن تم التفاوض بخصوصها على عجالة بسبب ان وضع تلك الشركات كان غير ثابت ومؤقت بسبب كونها كانت مصممة لينتهي مفعولها عام 1983. ويضيف السيد سنرابو قائلا «اعتقد ان الجميع ادركوا ان شركة pdvsa تمثل الاوزة التي تبيض بيض الذهب». واضاف «لاجل ابقاء الشركة بحالة صحية فلا بد من تركها لحالها. وظل جميع الرؤساء يفكرون بهذه الطريقة واعتمادها كسياسة مستمرة حتى جاء شافيز الى سدة الحكم».

لكن بمقارنة غريبة ولافتة للنظر، فان عملية التأميم جلبت للحكومة اموالا اقل وسيطرة اقل. عندما كان نفط فنزويلا في يد القطاع الخاص، كانت الحكومة تجني 80 سنتا من كل دولار من عوائد النفط الخام المصدر الى الخارج. لكن بعد عملية التأميم، فان تلك الارقام تقلصت. وبحلول بداية تسعينيات القرن الماضي، كانت الحكومة الفنزويلية تجني ما يقرب من نصف ذلك المقدار السابق. ان تلك العوائد المنخفضة التي دخلت الى خزنة البلاد الحديدية يعود سبب تقلصها الى قدم الصراع ما بين واردات العقود قصيرة الامد وبعيدة الامد. فضلا عن ذلك، فان جفاف الابار النفطية وتقادم ماكنة الصناعة النفطية يدفع كل الشركات النفطية في كل مكان الى استثمار اموال اكثر لاجل الحفاظ على مستوى انتاج ثابت، فيما يتطلب الامر اموال اكثر لو اريد رفع معدلات الانتاج. وبدون تخصيص اموال اكثر، فان شركة pdvsa سوف تخسر 25% من قيمة عوائدها النفطية كل عام. ان مسؤولي هذه الشركة كانوا يعتقدون ان فنزويلا سوف تجني ارباحا اكثر في حال قامت الشركة بانتاج وبيع نفط اكثر. في هذا السياق يعلق السيد رامون اسبينازا الذي شغل منصب كبير الاقتصاديين في شركة pdvsa من العام 1992 الى العام 1999، يعلق قائلا «ان العوائد الاجتماعية كانت دوما تلقي بظلالها في مجال الاستثمار الصناعي» ويضيف كذلك «لكني اعتقد ان الاولوية يجب ان تكون لصالح صيانة النفط. ولو ان دولارا واحدا بقي، فان ذلك الدولار يجب استثماره للحفاظ على قدرة الانتاج. وفي حال لم يحصل ذلك، فان الجولة التالية سوف لن يكون فيها ولا حتى دولار واحد لتوزيعه».

يعيش السيد اسبينازا البالغ من العمر 55 عاما الان في واشنطن حيث يعمل بصفة مستشار اقتصادي لصالح البنك الاميركي الدولي للتنمية. ولكونه شغل منصب كبير الاقتصاديين في شركة pdvsa فقد كان يمثل صوتا مؤيدا وقويا لاستراتيجية (النفط اولا) خلال بداية فترة التسعينيات من القرن الماضي حينما كانت الشركة بحاجة ماسة وغير اعتيادية للاستثمار. ان مجمل النفط الفنزويلي يقع تحت بقعة ارض تمتد مساحتها لـ 4500 ميل مربع من الحشائش الخضراء العالية والتي تسمى منطقة اورينوكو. اما الاحتياطيات النفطية في تلك المنطقة فتعد هائلة، الا انه قبل 20 عاما لم يكن من الواضح ما اذا كان يمكن الاستفادة منه اقتصاديا. ان ذلك النفط يعد من انواع النفوط الثقيلة والثقيلة جدا. ان انواعا كهذه تتطلب تكنولوجيا باهضة ومكلفة جدا فضلا عن خبراء وعمليات استخلاص معقدة. ومع كل تلك الجهود الضخمة، فان ما يمكن الحصول عليه يعد قليلا نسبيا. فضلا عن ذلك، فان هذا الخام يتطلب عملية تكرير خاصة جدا، وعلى الاغلب، فانه سيباع مع حسم في السعر.

لاجل ضمان وجود اسواق لبيع نفط اورينوكو، فان شركة pdvsa بدأت بشراء مصاف عبر انحاء العالم من النوع الذي تملك القدرة على معالجته. من بين جملة مشتريات pdvsa للمصافي، قامت الشركة بشراء شبكة سيتغو الاميركية للتكرير والتوزيع. وبحلول نهاية تسعينيات القرن الماضي، اصبحت لشركة pdvsa واحدة من اكبر 3 مصافي في الولايات المتحدة. في هذا السياق يعلق السيد سنرابو قائلا (مع وجود امدادات النفط الخام الثقيل ولم يكن لديك مصافيك الخاصة به، فان انتاجك لن يجد له اي مشتر على الاطلاق). ويضيف كذلك (لو انك كنت تملك مصافيك، فانك بالنتيجة ستملك سوقا لتصريف منتجاتك) وخلال فترة التسعينيات تلك، فان شركة pdvsa بدأت تركز على زيادة حصص اسواقها في الولايات المتحدة. فضلا عن ذلك، فان المدراء التنفيذيين قرروا انهم ليسوا بحاجة الى تكلف الديون وتحمل مخاطرة تطوير منطقة حقول اورينوكو. ولذلك، فان pdvsa بدأت منذ العام 1989 فتح باب المشاركة امام القطاع الخاص. فضلا عن ذلك، قا مت الشركة بتقليص حصتها المعروفة بأسم (الحصة الملكية) من 16% الى مجرد 1% فقط بغية جذب الاستثمارات والمستثمرين الى ذلك المشروع الرأسمالي الموسع. لكن (الحصة الملكية) كانت لتقفز الى نسبة 16% بمجرد ان تسترد الشركة الخاصة نسبة معينة من استثمارها.

ان ذلك الادراك المتأخر مثل قرارا تجاريا لامعا. اما مصافي شركة pdvsa عبر انحاء العالم، فانها اخذت تسجل ارباحا قياسية، فيما اصبحت الولايات المتحدة بمثابة الشركة المستهلك الاكبر لمنتجات الشركة الفنزويلية. لكن بالعودة الى تلك الفترة، فان عملية جمع عائدات ملائمة للدولة الفنزويلية لم ترتفع ضمن جملة اولويات الدفع المالي من قبل الشركة.

ان عقد نفط اورينوكو على سبيل المثال يعد عقدا كريما الى درجة انه في العام 2004 مع سعر 64 دولارا للبرميل، فان شركات النفط الخاصة كانت مستمرة بدفع نسبة (الحصة الملكية) بقيمة 1% فقط. لكن خلال العام الماضي 2007، قام الرئيس شافيز بزيادة تلك النسبة بموجب مرسوم رئاسي لتصبح 16%.

وفي الحقيقة، فان بعض القرارات المهنية الذكية التي اتخذتها شركة pdvsa تبدو للعيان وكأن اتخاذها جاء كحماية وتدعيم موقت الشركة ومكاسبها امام الحكومة. لقد قامت الشركة بشراء حصصها في المصافي عبر انحاء العالم بعد ان قامت الحكومة بالاستحواذ على اموال بقيمة بضعة مليارات من الدولارات كانت مخصصة للاستثمار للمساعدة على حل بعض المشاكل والازمات الاقتصادية. اما الاقتصاديون على جانب اليسار الذين انتقدوا شركة pdvsa القديمة فيجادلون من جانبهم بأن المشاركة الاجنبية سمحت للشركة باللعب بالتكاليف والارباح. ان الشركة بموجب هذا الكلام قادرة على بيع النفط لمصافيها بأسعار اقل من اسعار السوق الامر الذي رتب عليها اقياما اقل من الضرائب.

لقد تمكنت شركة pdvsa ترتيب نفسها ووضعها لتجذب زبدة الطبقة المتعلمة والمتخصصة. ان السيد اسبينازا الذي درس في جامعة كامبردج كان له مكتب ممتلىء بالموظفين من ذوي الرواتب العالية جدا من خريجي جامعات اوكسفورد وكامبردج اللامعة من الفنزويليين. ان موارد pdvsa وخبرات ومواهب وزارة الطاقة الفنزويلية في حينها كان يفترض ان تشرف على اداء الشركة. وحسب احد الخبراء الاقتصاديين الفنزويليين انه قال (خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي، فان معظم السياسة النفطية والسياسات الاقتصادية الدقيقة التي كان يتم رسمها لفنزويلا كانت توضع في شركة pdvsa.

وعندما جاء الـ I.M.F الى فنزويلا، فان اللقاء تم عقده في مكتب اسبينازا. اما الارقام والجداول التي تمت مناقشتها فقد جاءت من pdvsa والبنك المركزي عوضا عن وزارة المالية.

يعد السفير الفاريز واحدا من هؤلاء الذين سعوا لاحكام سيطرتهم على شركة pdvsa عبر بدايته كرئيس للجنة الطاقة والمناجم في مجلس الشيوخ ولاحقا عبر منصبه كنائب لوزير الطاقة والمواد الهايدر وكاربونية وداخل الوزارة، فان الفاريز كان يقول (لقد انتقلنا من 200 مهندس الى 25. اما شركة pdvsa، فقد كانت الوحيدة التي تملك السيارات والبشر. ولنا ان نذكر ان احد وزراء الطاقة اعتاد على تسمية هذه الشركة بأسم الامبراطورية !!).

عمليا، لقد كسبت شركة pdvsa كل جدل واجهته. لكن العديد من الناس وليس فقط الشافيزيين (نسبة الى الرئيس هيوغو شافيز) سيجادلون بان فنزويلا هي التي خسرت بحلول العام 1998، كانت الاجور الحقيقية في فنزويلا اقل من 40% بالمقارنة مع ما كانت عليه في العام 1980. فضلا عن ذلك، فان ما يقرب من ثلث السكان في البلاد يعيشون في حالة فقر مدقع وشديد اي بزيادة مقدارها 11% عما كانت الارقام عليه عام 1984. وبالنسبة لاحد المحللين في نشرة تيسوت الاقتصادية انه قال «لقد كان من الطبيعي للناس الذين يعملون في شركة pdvsa ان يشعرون بالفخر حيث انها كانت تعد واحدة من افضل الشركات النفطية ». ويضيف المحلل ذاته قائلا «على النقيض لما هو الحال عليه في الشركة، فان السياسيين كانوا يعيشون في الارض فسادا في باقي انحاء البلاد».

لقد كانت شركة Pdvsa تعمل بنجاح فيما كانت باقي البلاد الفنزويلية على عكسها

لقد قمت بسؤال السيد اسبينازا عن الأتهامات الخاصة بقضية الشركة وانها لن تقم بالكثير من اجل عموم الفنزولين فأجاب قائًلا «اعتقد انه لايجب عليها ذلك. انها عبارة عن شركة نفطية».

بعد 10 سنوات على ذلك الكلام ولم تعد pdvsa شركة نفطيةعلى الأطلاق وعلى الأقل حسب معايير السيد اسبينازا. ان هذه الشركة اصبحت موجودة الآن لتمويل عملية تحويل فنزويلا على يد شافيز. ان صورة من التكامل تبدو جلية وواضحة عبر حقيقة ان وزير الطاقة والبترول رافاييل راسيراز هو نفسه يشغل منصب رئيس شركة Pdvas في هذا السياق، يعلق السيد راسيراز عن ها الموضوع قائلاً «ان شركة pdvasالتي اهملت الناس ولم تكترث عن النظر الى بؤسهم وفقرهم قد ولت وانتهت», ويضيف راميرازا قائلاً «والان, فأن الصناعة النفطية اتخذت اجراءات جلية لتعميق عملية التوزيع النووية للعائدات بين الناس». ولو ان قارنا pdvsa قدمت للرئيس اموال نقدية بقيمة 35 مليار دولار.

يعد شافيز رئيساً كثير الترحال والسفر. اما الرؤساء الأجانب الذين يستقبلونه , فأنهم عادة ما يستمتعون بتلقيهم لهديته التقليدية المعروفة وهي نسخة عن سيف بوليفار. لكنهم احياناً يقدرون اكثر مايأتي مع شافيز من نفط. ان شافيز عادة مايقدم حسومات على اسعار النفط او حتى نفطاً مجانياً في بعض الأحيان لدول اميركا الوسطى ودول الكاريبي , حيث يرسل مايقارب من 100000 برميل الى كوبا يومياً مقابل خبرات طبية وامنية كوبية لدولة فنزويلا. كما ان شافيز منح الملايين على شكل مساعدات للعديد من الدول اللاتينية الأميركية معظمها على شكل مشاريع في ميدان الطاقة. ويقال ان شركة ستيفو قدمت مايقرب من 80 مليون دولار قيمة زيت التسخين للسكان الفقراء في منطقة برونكس الجنوبية في الولايات المتحدة الشتاء الماضي.

في السياق ذاته فأن pdvsa تقوم بدعم الأستهلاك النفطي المحلي لفنزويلا. ان النفط الرخيص للفنزويلين ليس بالشىء الجديد حيث ان الرئيس شافيز عندما حاول رفع اسعار المحروقات عام 1989 , كادت اعمال الشغب التي تلت هذا الأعلان ان تطيح بنظام حكمه. ان الفنزويلين يشعرون ان النفط نفطهم وبالتالي فلماذا يضطرون للدفع في مقابله؟؟. لكن عمليات دعم الأسعار فضلاً عن كميات الوقود اصبحت اكبر بكثير. ان غالوناً من زيت الغاز يكلف مايقرب من 6,3 سنت اميركي من الخصخصة حسب اسعار التبادل غير الرسمية. فضلاً عن ذلك , فأن فينزويلا تعتمد الآن اكثر على النفط من الغاز. كما انها اضافت مايقرب من 450000 سيارة جديدة خلال العام الحالي , اي مايزيد عن اربعة اضعاف الرقم الذي ادخلته خلال الأعوام الأربعة الماضية. فضلاً عن ذلك, فأن مصنعي سيارات الهامر الشهيرة سوف يجدون لهم 6 وكلاء جدد لبيع سياراتهم الفارهة خلال هذا العام كذلك. ان النفط الآن يستخدم لتوليد وخلق الكهرباء وان بعضاً من محطات فنزويلا الكهربائية تعمل على الغاز الطبيعي الذي تقلص انتاجه بطريقة تسببت بحالات نقص اضطرت الحكومة التي ملئتها عبر استخدام النفط كبديل للغاز.

ان الأستهلاك المحلي الداخلي للنفط تجاوز مالايقل عن 650000 برميل يومياً حسب اقتصاديين فنزويليين. وحسب هذا الكلام , فأن فنزويلا بدأت تضطر لاستيراد بعض المشتقات النفطية وربما تضطر قريباً لاستيراد البنزين. فضلاً عن ذلك , فأن هنالك مشكلة اخرى تتتمثل في جماعات التمرد والتهريب التي تعمد الى تهريب البنزين المدعوم الى خارج فنزويلا ومن ثم بيعه بالأسعار السوقية العالمية في كل من كولومبيا والكاريبي. ومابين الأستهلاك المحلي الداخلي واستخدام النفط وسيلة لكسب الأصدقاء عبر انحاء العالم, فأن فنزويلا تخسر مايقرب من ثلث انتاجها النفطي. اما معظم المتبقي , فيباع في اسواق الولايات الأميركية المتحدة.

ان الأموال التي تأتي من خلال مبيعات pdvsa الفنزويلية حسب اسعار السوق تذهب لصالح تمويل ثورة شافيز داخل البلاد. وعلى سبيل المثال , ففي العام 2006 تجاوزت دفعات pdvsa المالية فضلاً عن الدعم المباشر للبرامج الأجتماعية ارقاما ضخمة. وهذا الرقم يمثل 35% اجمالي الناتج الذي عادته الشركة حالياً.

ان مايقرب من 14 مليار دولار صرفت بأسلوب الكتمان والسرية الخاص بشافيز. ويطلق على هذه الأموال تسمية «اموال التنمية الأجتماعية» , بالرغم من ان القليل من «الأجتماعية» ينطبق على ذلك الأنفاق عموماً. ان معظم ذلك الأنفاق تم تخصيصه لتمويل التنمية الوطنية اما ماتعرف بأسم الفوندون او الـ Fondon فانها تمثل تخصيصات انفاق دون ميزانية يتحكم بها شافيز مباشرة, فضلاً عن كون هذه الأنشطة تستهلك من الأحتياطات الأجنبية للبنك المركزي. لقد اشار الموقع الألكتروني للفوندون على شبكة الأنترنيت العالمية شهر تموز الماضي الى 130 مشروعاً تتضمن البنية التحتية والدعم الخارجي وبعض المشاريع الأجتماعية مثل المراكز الصحية فضلاً عن مشتريات مثل الطائرات المروحية وتكنولوجيا الغواصات والبنادق الرشاشة ومعامل لانتاج الذخيرة. لكن تلك القائمة ثم رفعها بعد وقت قصير من الموقع بعد ان انتبهت لها وسائل الأعلام ليتم استبدالها بقائمة لاتضم مشتريات للأسلحة. وبالتالي , فأن ماتقوم الفوندوم بشرائه فعلياً وممن وبأي اسلوب تمثل كلها كأسئلة ضرباً من ضروب الغموض والخفاء.

من جملة أكثر المشاريع احتفالاً بهرجة من قبل شركة pdvsa مايعرف بشبكة البرامج الأجتماعية. تضم هذه الشبكة مهمات لايصال خدمات مثل المراكز الصحية وقاعات الدراسة المباشرة الى المناطق الفقيرة. ان هذه المشاريع تمول وتدار في بعض الأحيان بشكل مباشر من قبل شركة pdvsa!!. وحسب ما أبلغني به احد الأقتصاديين الفنزويليين فأنه «لو اراد الرئيس السابق بيريترا الأموال من ثروته النفطية, فأن عليه ان ينتظر pdvsa لتدفع ضرائبها, وان يذهب الى مجلس الشيوخ ليحصل على مصادقة بميزانية انفاق غير اعتيادية». وحسب الأقتصادي ذاته انه اضاف «اما اليوم , فأن الرئيس لايحتاج سوى لرفع سماعة الهاتف للحديث مع راميراز وفي غضون ساعة يستطيع الحصول على 200 مليون دولار!!».

لأجل تمويل كل هذه المشاريع الطموحة, فأن pdvsa لابد ان تنتج النفط. ومن الناحية النظرية, فأن هذا ليس بمشكلة. عندما تم انتخاب شافيز, كان النفط الفنزويلي يباع بسعر 9 دولارات للبرميل اومايوازي 11دولار بأسعار اليوم. اما الآن وقت نشر هذا الموضوع , فأن سعر البرميل المنتج من نفط فنزويلا يباع بمبلغ اقل بقليل من معدل سعر نفوط منظمة اوبك. ان شافيز يعد واحداً من المستفيدين القلائل من واحدة من اعظم الفورات المرتبطة بقضايا ايران والعراق ونيجيريا. لكن ذلك لايمثل السبب الوحيد اذا ماذكرنا موجة الطلب المتزايد على النفط الخام من قبل كل من الصين والهند التي لايتوقع لها ان تقل في وقت قريب ولذلك, فأنه بالنسبة للمستقبل المنظور سيكون هنالك اموال لتغطي كل شىء.

لكن مع ذلك , فأن pdvsa تتماهل في النظر عن كثب لقضية معدات الحفر المفقودة. ان معدات الحفر لها وضيفتان تتمثل الأولى في الحفر اسفل الأرض ضمن البقاع المحتملة ايجاد النفط فيها بغية استخراجه, فيما تتمثل المهمة الثانية بأعادة فتح الأبار العاملة حال انسدادها بالشوائب لأجل اعادتها للعمل ثانية. وبما ان النفط يعد سلعة مربحة جداً, فأن البشر يحفرون بحثاً عنه... بجنون بطريقة خلقت حالة من الشحة فيما يخص وجود معدات الحفر المعروضة للبيع والعمل في العالم, وبطريقة رفعت من اسعار استئجار تلك المعدات الى حد كبير جداً. لكن حالة الشحة في فينزويلا تعد الأسوء على الأطلاق بالمقارنة مع اي مكان اخر. خلال جلسة استماع أمام الجمعية الوطنية شهر تموز الماضي, تحدث السيد لويس فيرما الذي يشغل منصب مدير الأنتاج عن حالة شحة معدات الحفر بوصفها تمثل «حالة طوارىء شديدة في العمل». وحسب السيد فيرما , فأن البلاد بحاجة الى مايقرب من 191 جهاز حفر لتلبية متطلبات الأنتاج وتحقيق الأهداف الأنتاجية المرجوة. لكن حسب شركة بايكر هيوز ومقرها في هيوستن التي تقدم احصائات ونشرات المعايير الخاصة بأجهزة الحفر في العالم, فتؤكدمن جانبها ان هنالك فقط 73 جهاز حفر فعال وعامل فقط في فينزويلا.

ان عملية امتلاك معدات الحفر تسير بشكل سىء. لقد شهد السيد فيرما في جلسة الأستماع عن موضوع pdvsa انها دعت 63 , شركة لتقديم عطائاتها لتوريد اجهزة الحفر. لكن 22 شركة فقط قدمت عطائاتها. وقد حصلت 12 شركة من المجموع الأجمالي حصلت على عقود التوريد , فيما قامت 5 شركات من المتعاقد

معها قامت بتوريد معدات الحفر فعلا الى فينزويلا. وقد وصف فيرما ذلك بأنه «تخريب صامت تقوم به الشركات المتعددة الجنسيات».

لكن الآخرين قد يصفون ذلك بأنه سياق عمل الأسواق المفتوحة. ان اجهزة الحفر تواجه طلباً عالمياً متصاعداً حيث ان اجهزة الحفر الأرضية يكلف سعر الواحد مالايقل عن 15 مليون دولار , فيما يكلف سعر الجهاز البحري مايزيد عن 95 مليون دولار. لكن لماذا لفنزويلا؟؟ جواباً على هذا السؤال, يعلق احد المدراء التنفيذين لأحدى شركات معدات الحفر المتعاقدة على توريدها لفنزويلا, يعلق قائلاً «ان المتعاقدين الكبار يريدون اخذ اجهزتهم الخاصة بالحفر الى الأماكن الأقل خطراً والأقل احتمالاً لتأجم المصادر في يوم من الأيام!!. ان الطريقة التي تتحدث بها هذه الحكومة تجعل المستثمرين يفرون بعيداً».

عطفاً على هذا الموضوع, توجهت الى بحيرة ساراكايبو لأجل الاطلاع على المشكلة بنفسي. تعد بحيرة ساراكايبو الأكبر حجماً في اميركا الجنوبية حيث تزخر بالأقذار ومياه المجاري والتي والتي تمثل اول موقع تم حفره لأنتاج النفط بشكل فعال في عشرينيات القرن الماضي. لقد توقعت ان ارى بضعة اجهزة حفر. لكن ماوجدته كان امراً اكثر تعقيداً. عبر القيادة بالسيارة على ضفة الساحل الشرقي في يوم ممطر حار, مررت بالقرب من مجمع ساراكايبو التابع لشركة pdvsa. في ذلك الموقع , كان هنالك العديد من الخزانات النفطية العملاقة بالقرب من الطريق. اما المدخل الى داخل المجمع, فكان يضم لوحة كبيرة ذات شعار ثوري مفاده«ارضنا الأم, الأشتراكية او الموت»!!... لقد كانت البحيرة تزخر بأبراج الطاقة الكهربائية والواح السيطرة والتفتيش على الجدران, فضلاً عن ابراج الكهرباء المغذية لأجهزة الحفر العملاقة التي يبلغ طولها170 قدماً. في العام 1997, كان هنالك 57 جهاز حفر يعمل في تلك البحيرة. لكن في اليوم الذي زرت البحيرة فيه, كان هناك 29 برجاً عاملاً فقط. لقد رأيت ابراجاً اكثر بما فيها 7 ابراج تابعة لشركة pdvsa على طول الساحل مع منشأتها. وقد سألت احد مقاولي عمليات وابراج الحفر عما تقوم به هذه الأبراج هناك قائلاً له «لماذا توجد هذه الأبراج خارج البحيرة لو ان هنالك حالة شحة»؟؟

عندها ابتسم ذلك الشخص الذي وجهت سؤالي اليه وقد طلب مني ان لا اعرف هويته قائلا(آه!!) واضاف قائلا.. لقد احصيت وجود ما يقرب من 22 جهاز حفر منصوب حول البحيرة، لكن ليس جميعها يعمل فعليا، بسبب الافتقار للصيانة وبسبب كونها تتطلب موادا ومعدات اضافية. واضاف ان هنالك العديد من اجهزة الحفر والاستخراج المتوقفة عبر انحاء البحيرة.

شهر حزيران من العام الماضي، قامت شركة pdvsa باستعادة عقود عمليات الصيانة على اجهزة حفرها العاملة من المتعاقدين الذين كانوا مسؤولين عن صيانة تلك الاجهزة. اما وزير النفط السيد راميراز فقد قال ان المتعاقدين على صيانة تلك الاجهزة يقومون بسرقة البلاد، وان شركة pdvsa قادرة على القيام بالعمل ذاته مقابل ثلث الكلفة. لكن من غير الواضح ما اذا كانت pdvsa قادرة فعلا على القيام بذلك العمل اصلا!!

لقد احصيت بنفسي ما لا يقل عن 10 اجهزة حفر تعود للشركة pdvsa لم تعمل سابقا قط، الامر الذي يدل على سوء ادارة الشركة حسب رأي المتعاقدين وبطريقة لا تستطيع الشركة معها من صيانة معداتها. ان pdvsa مسؤولة عن خدمات كل اجهزة الحفر العاملة عندها على البحيرة. ويضيف احد المقاولين عن هذا الموضوع قائلا.. انك بحاجة لمركب لتخرج وتأتي بالماء والديزل ولتفرغ المقاطع وتتخلص من الفضلات الزائدة. ويضيف كذلك.. لقد انتظرت لمدة اسبوع كامل فقد لاجل التخلص من الفضلات المتراكمة عند اجهزة الحفر. وربما تكون هنالك اسباب اخرى وراء العدد المحدود من اجهزة الحفر العاملة عند البحيرة.

وفي سياق متصل، فان راميراز ما نفسه تعرض للاستجواب على يد الجمعية الوطنية، مع ملاحظة ان ذلك المجلس لا يضم اي اعضاء معارضين!! لاجل قضية الاشراف على شراء اجهزة الحفر من الشركات التي يفترض انه ليس لديها اجهزة حفر وبلا خبرة وبدون قدرة رأس مالية!!

لاشك ان تتبع مشاكل شركة pdvsa الادارية يمكن ان يدل على حقيقة انها تمثل واحدا من اكبر التحديات لرئاسة شافيز.

شهر كانون الاول من العام 2002، وصلت الامور بمدراء شركة pdvsa الى درجة الملل والتعب من محاولات شافيز للسيطرة عليهم، الامر الذي دفعهم الى اغلاق ابواب مكاتبهم واطفاء واغلاق عمليات انتاج فنزويلا النفطية لشهرين متواصلين. لقد كان الغرض من تلك الخطوة متمثلا اما باستعادة سيطرتهم على pdvsa او لاجل الاطاحة بالئريس شافيز. بعد ذلك انهار الاقتصاد، لكن في النهاية انتصر شافيز على ما اسماه وحكومته عملية تخريب النفط. ولنا ان نذكر ان تلك الحادثة عززت من سلطة وقوة شافيز بصورة اسمنتية!!

وفي خضم الاحداث ما بعد ذلك الاضراب، قام شافيز بطرد 18000 فرد من موظفي pdvsa البالغ عددهم 46000 موظف، حيث كانت اغلبيتهم من المدراء والخبراء المتخصصين الذين انتقلوا بالعمل من pdvsa الى شركات اخرى عالمية مثل كالا غري وهيوستن فضلا عن عاصمة السعودية الرياض.

ومن ذلك الوقت الذي حصل فيه الاضراب، قامت pdvsa بالاستغناء عن كل الذين شاركوا بالاضراب، رغم ان الذين تم تعيينهم في مكان المضر بين السابقين كانوا من الاختصاصيين المحترفين. وفي الواقع، فان موظفي pdvsa يبلغ عددهم الان 75000 موظف وهو عدد اكبر بكثير من عدد منتسبيها السابق. فضلا عن ذلك، فقد اكد شافيز انه يريد زيادة ذلك العدد الى 120000 موظفا خلال العام 2008. ان جزءا من اشتراكية شافيز النفطية تتمثل في جعل pdvsa شركة اكثر اكتفاءا من جانب الكادر واقل اعتمادا على خدمات الشركات الاجنبية والخارجية وبالتالي، فان pdvsa تعمل حاليا على خلق مصادر مساعدة خاصة جديدة!!

في هذا السياق، يتحدث وزير الطاقة الفنزويلي راميراز المعروف بكونه شخصية بوليفارية، يتحدث عن هذا الموضوع مستخدما عبارة (شركة هاليبورتن الخاصة بنا!!) في اشارة الى ما تعرف بوحدة الخدمات النفطية الجديدة التي تم تأسيسها للتو واعلن عنها على شاشة التلفزيون الحكومي. فضلا عن ذلك، فان شركة pdvsa اعلنت عن خطط جديدة لبناء سفن نقل نفطية واجهزة حفر جديدة. وشهر حزيران الماضي، صادقت pdvsa على خلق 7 مصادر مساعدة جديدة خاضعة للحكومة تتضمن واحدة لزيادة انتاج مادة الاثينول عبر فول الصويا وبناء معامل معالجة اغذية وحتى معامل انتاج اغذية.

وبهذا الاسلوب، فان pdvsa تدير دولة الى جوار الدولة الفنزويلية!!

اما موظفو الشركة، فلابد لهم ان يتمتعوا بمؤهل واحد على الاقل، الا وهو ان يكون (شافيزيا!!).

لقد تحدث الوزير اراميراز امام العاملين النفطيين ضمن شريط تم تسجيله بشكل سري ومن ثم تمريره الى احدى محطات التلفزة قائلا.. ان على هؤلاء العاملين يجب ان يدعموا الرئيس شافيز او فليتركوا اعمالهم ووظائفهم ليشغلها البوليفاريون عوضا عنهم! ويضيف راميراز قائلا.. ان الشركة حمراء حمراء حمراء من اعلى القمة الى الاسفل!!. واضاف كذلك ان pdvsa بعثت برسالة الى كل المتعاقدين معها محذرة اياهم ان لا تتعاقد مع اي واحد من العاملين المضربين الـ 18000 على الاطلاق.

لقد تمت اعادة صهر وتشكيل شركة pdvsa وفقا لارادة شافيز، فضلا عن كونها اصبحت اقل واقل شفافية في تعاملاتها. لقداعتادت الشركة على اصدار تقرير مالي سنوي ونشره كل عام. لكن بعد العام 2004، توقفت الشركة عن ملء وتقديم ذلك التقرير الى المفوضية الاميركية للتبادل التجاري. وخلال الاعوام الاخيرة، فان الشركة لم تقدم سوى صفحة او صفحتين من الارقام الاساسية بدون التطرق للانهيارات وعمليات التدقيق. وعندما تقوم pdvsa بالاعلان عن معلومات ما، فان بعضها تثير اسئلة بخصوص مصداقيتها الى حد كبير. وحتى تفاصيل حقائق بعض العمليات الجوهرية مثل مقادير انتاج فنزويلا من النفط الخام، فانه حتى معلومات كهذه تعد مصدرا للجدل والاختلاف!! في العام 1997، كانت فنزويلا تنتج ما معدله 3ر3 مليون برميل نفط خام يوميا. اما اليوم، فان pdvsa تدعي ان البلاد تنتج الكمية ذاتها. الا ان مصادر مستقلة بما فيها منظمة الاوبك فتقول ان هذه الارقام تعد مرتفعة ومبالغا بها جدا، اذا ما نظرنا الى تصنيف الاوبك لدولة فنزويلا على انها انتجت ما مقداره 4ر2 مليون برميل نفط خام يوميا خلال العام الماضي.

ان مما هو واضح يتمثل في ان معظم اموال العائدات، قرابة 14 مليار دولار تقريبا تذهب لصالح الانفاق على البرامج الاجتماعية. ان ذلك الكلام يشمل مهمات مؤسسة فوندون، لكنه في الوقت ذاته لا يشمل الضرائب والحصص (الملكية) البالغة اقيامها ما يقدر بـ 21 مليار دولار التي دفعت الى الحكومة. وتقول pdvsa انها اعادت 8ر5 مليار دولار الى الشركة خلال العام الماضي. وبما ان تلك الاعادة مثلت زيادة بمقدار 2 مليار دولار عن العام 2005، فانها ستشمل على الاغلب تفاصيل مواد لا يمكن لاحد ان يطلق عليها تسمية استثمار في مجال النفط، وهو ما يعد بمثابة ملحق للميزانية العامة 2007 الخاصة بالاستثمار بما تضم من تفاصيل اموال تصرف على البنية التحتية الوطنية والمشاريع الاجتماعية.

ان خطة عمل شركة pdvsa تدعو الى رفع سريع في معدلات الانتاج، لكن المحللين النفطيين يقولون ان من الواضح ان الشركة لا تستثمر ما يكفي من الاموال للقيام بذلك. حسب السيد بافل ولكانوف الذي يدرس النفط في هيوستن في شركة رايموند جايمس للخدمات المالية، انه يقول.. لقد مضى عامان على تقهقر الانتاج في شركة pdvsa والذي من المرجح ان يستمر على الاقل لعامين اخرين. ويضيف كذلك. ان ذلك يعاكس خلفية زيادة الانتاج العالمي المتصاعد بنسبة 1-2 % سنويا. ويضيف مولكانوف.. لو انهم كانوا يسرعون بشكل كاف فهل كان لانتاجهم ان ينخفض يا ترى؟؟ لا اظن ذلك. وعن نفسي ككاتبة لهذا التحقيق الصحفي؟ فاني كنت لاوجه الاسئلة لراميراز حول هذه الامور وامور اخرى غيرها. وعلى ذلك راميراز، فقد وعدني مكتبه بمنحي مقابلة صحفية، لكن ذلك لم يحصل ابدا، فضلا عن ان مسؤولي الشركة ابلغوني ان لا احد يستطيع اعطائي اي خلفية معلومات حتى، ما لم يخوله راميراز بذلك شخصيا.

من جانب اخر، فان شركة pdvsa بدأت تستدين الاموال. لقد كانت ديون pdvsa قليلة جدا حتى العام 2006. لكن خلال العام الماضي 2007 استدانت الشركة ما يقرب من 5ر12 مليار دولار.

لكن عبر الحصول على اموال كثيرة من جراء الاستدانة التي يسمع طنينها المالي عاليا، وهو امر تقوم الكثير من الشركات به، فان المنتقدين يجادلون بان ما تقوم به pdvsa يسير بالاتجاه الخاطىء. في هذا السياق، يعلق السيد خوسيه غويرا الذي شغل سابقا منصب رئيس قسم الابحاث في البنك المركزي الفنزويلي وترك منصبه بسبب اختلافه وسياسات شافيز الاقتصادية، يعلق قائلا (ان ديون هذه الشركة تعد منخفضة، لانها لم يكن لها ديون في السابق!!). ويضيف غويرا قائلا (ان باقي الدول النفطية اخذة بالتخلص من ديونها. وكذلك، فما الذي تقترض الديون لاجله؟؟. ان انفاقهم على عمليات الاستكشاف يكاد يكون صفرا!!. اذن، انهم يستدينون الاموال كي يحصلوا على شركاء!!).

ان بعضا من الشركات الخاصة التي تعاملت معها pdvsa القديمة والتي جاءت بها سابقا لعمل لاتزال تعمل الى الان في فنزويلا. لكن هذه الشركات اصبحت الان عبارة عن شركاء صغار فضلا عن كونهم يدفعون ضرائب باهضة وملكيات مرتفعات. وبحلول الاول من ايار من العام الماضي، تم ابلاغ الشرات الاجنبية العاملة في منطقة اورينوكو بتسليم مجمل السيطرة على مشاريعها لشركة pdvsa. بعد ذلك، قامت شركتان هما اكسون مربيل وكونوكرفلبس بالرحيل مع استمرار مفاوضاتها وفنزويلا حول طبيعة التعويضات. اما الشركات الاخرى التي تم اختيارها على ما يبدو لاسباب واعتبارات جيوسياسية، فانها جاءت لتحل محل الشركات المغادرة من منطقة اورينوكو ولتقوم ذلك بتطوير المناطق البكر بمن فيها شركات من دول نفطية مصدرة ومنتجة كبرى مثل روسيا والصين والبرازيل وايران بل وحتى كوباو شيلي والاورغواي والارجنتين وبيلاروسيا، فان جميع هذه الدول بشركاتها تبدو غير قادرة على تقديم سوى القليل من الخبرة في مجال العمل بالنفط الثقيل.

تكرس pdvsa الان جهودها من اجل انتاج نفطي جديد حيث تعمل على تحويل البترول بصورة مباشرة الى مشاريع اجتماعية. لقد شاهدت بنفسي تلك الكيمياء في احدى الليالي داخل غرفة المعيشة في بيت فيلكس كارابالو. يعيش كارابالو البالغ من العمر 32 عاما في حي يدعى الانكاتو في منطقة فقيرة اسمها لافيغا ضمن منطقة الجبال المحيطة بالعاصمة كاراكاس. كان كارابالو ولايزال يعمل ضمن مجال المشاريع المجتمعية في منطقة لافيغا منذ ان كان في الرابعة عشر من عمره عندما قتلت الشرطة احد اصدقاءه اثناء احتجاجات ضد جهود الحكومة لتقليص دعم اسعار الوقود عام 1989. يعد كاربالو شافيزيا اشتراكيا ملتزما حيث قال لي (يجب ان تكرس الاموال لخدمة الناس وليس لاي غرض او سبب اخر).

في تلك الليلة التي زرت كارابالو فيها، كانت غرفة المعيشة تضم عددا من الجالسين على احد الجوانب فيما كان ترتيب الغرفة يبدو كقاعة دراسية.في تلك الغرفة، وقف السيد يوليمارمادينا وهو طالب جامعي في الخامسة والعشرين من العمر، كان يقف الى جوار لوحة بيضاء وبيده قلم ملون امام الطلبة الجالسين في صف واحد. اما ذلك الصف فكان يضم 11 فردا من البالغين الذين اصطحب بعضهم اطفالا معه الى القاعة حيث كانوا يدرسون الرياضيات. يعرف هؤلاء بأسم المنتصرين ويحملون كتبا وشاهدوا جميعا درسا مصورا على شريط فيديو بطول 45 دقيقة في مادة الرياضيات. لقد كان ذلك الصف الثامن من برنامج تدريسي يشمل ما بين 6 الى 12 صفا للتعلم تنتشر عبر انحاء البلاد. ان هذه الدروس تمتد توقيتاتها من 6 الى 9 من مساء كل يوم في منزل كاربالو. اما الاشرطة الفديوية المسجلة فتأتي من كوبا فيما يقوم اشخاص مثل مادينا بادارة المناقشات والامتحانات. ويقوم هؤلاء الطلبة المنتصرون بدراسة الرياضيات والاسبانية والتاريخ والجغرافية والعلوم والانكليزية، فضلا عن وجوب عملهم معا ضمن المشاريع المجتمعية مثل البناء او زراعة الحدائق، وهو الامر الذي تم باشراف وتوجيه كاربالو. ومن الجدير بالذكر ان هذه الدروس ومدارسها ليست مجانية وحسب، بل وان معظم الطلبة يتسلمون مبالغ نقدية تشجيعية تقدر بـ 85 دولار شهريا مقابل انتظامهم بالدوام. فضلا عن ذلك، فان الطلبة نفسهم يقررون من يتسلم المبالغ التشجيعية بناءا على الحاجة والتخصيص.

تعد خطة الريباس واحدا من اكثر مشاريع شافيز نموا وتصاعدا على الاطلاق تتمثل تلك المشاريع بتخصيص فرد لتعليم الناس وتدريسهم فيما يتم استقدام الاف من الاطباء الكوبيين وارسالهم الى المناطق الفقيرة عبر انحاء البلاد. فضلا عن ذلك، فان هناك وفق هذا المشروع اعدادا كبيرة من مخازن البيع التي تم انشاءها لبيع وتجهيز المواد الغذائية والطبية باسعار مدعومة الى حد كبير. ويشمل ذلك المشروع برنامجا لاصدار الوثائق الثبوتية للمواطنين الذين لايملكونها. وعندما كنت موجودا في فنزويلا خلال شهر ايلول من العام الماضي، اعلن شافيز حينها عن برنامج جديد لتوسيع الجامعات. ولنا ان نذكر ان معظم التمويل الخاص بهذا المشروع يأتي من خلال شركة pdvsa.

ان تلك البرامج اصبحت ذات شعبية عالية فضلا عن كونها قدمت فائدة لما يقدر بنصف افراد الطبقة الفقيرة في فنزويلا. اما ملايين الفقراء الفنزويليين فيعدون هذه البرامج اشارة على درجة التزام شافيز بهم وصحة شعار الحكومة ذي عبارة (تصفير البؤس). وعندما زرت واحدة من دروس الريباس تلك في احدى مناطق اللافيغا الابعد، سألت الطلبة عن اكثر ما يقدرونه ويهمهم في هذا البرنامج، اجاب احدهم قائلا (ان هذا المشروع يصل مباشرة الى مناطقنا ولا يستثني احدا ابدا).

ان انفاق الاموال على المدارس والاطباء لصالح الفقراء يبدو بديهيا وكأنه الشيء الذي يصح القيام به. في هذا السياق، يعلق المدير المساعد لمركز الابحاث الاقتصادية والسياسية وهو مركز دراسات يميني التوجه في واشنطن، السيد مارك ويسبروت، يعلق قائلا (ان برنامجا كهذا يركز على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم، وهو لا يكلف كثيرا فضلا عن كون مشروعا كهذا يصل بفوائده للكثير من الناس).

ان الفتاة الفنزويلية التي تنهي الدراسة الثانوية بمدارس الريباس قد لا يكون لديها القدرة على اكمال الدراسة ذاتها بالمدارس الرسمية. لكن من دون مشروع الريباس، فانها لن تكون قادرة ابدا على الحصول على التعليم الثانوي على الاطلاق. ان شافيز يهتم كثيرا بموضوع تصفير البؤس، وهو في حد ذاته امر يمكن قوله من قبل من حكومات الدول النفطية. لكن احدا لا يعلم ما اذا كانت هذا المشروع يدفع فنزويلا فعلا الى تصفير البؤس لو اخذنا بنظر الاعتبار عدم وجود صيغة او الية تقييم داخلية مرضية له. وبشكل متزايد، فان هذا البرنامج اخذ في استبدال مدارسه بالمدارس الرسمية. ان هذا الامر يعد رائعا للمناطق الفقيرة لو ذكرنا وجود مراكز صحية مجهزة باطباء كوبيين. وهو بالتأكيد يبدو رائعا لولا انه اذا تصادف وحاجة احدهم لخدمات المستشفى فانه سيجده في حال تداع وتدهور!!.

حسب مسؤولي مشروع الريباس انهم اخبروني ان التدريب السياسي والايديولوجي يمثل المؤهل الاول لمن يديرون هذا المشروع. لقد حضرت بنفسي احدى محاضرات الريباس الجديد في لاس تورس احدى مناطق لافيغا بالقرب من قمم احدى الجبال. فبعد ان ابلغ مسؤولو مشروع الريباس الطلاب عن كيفية اجرائهم للتسجيل في المحاضرات وما الذي يمكن توقعه من هذه المحاضرات، بدأت السيدة ماريا تيريزا كورفيلو التي تشغل منصب المنسق في تلك المنطقة، بدأت بحديث اسهب لـ 90 دقيقة عن استفتاء ذي اهمية قصوى للحكومة. ان ذلك الاستفتاء الذي كان من المزمع اجراءه في الثاني من كانون الاول نهاية العام الماضي 2007، يقترح القيام بجملة من التعديلات الدستورية بغية ازالة القيود وتعزيز وزيادة سلطة شافيز من بين جملة مقترحات للتعديل. وحثت كورفيلو الطلبة على المشاركة بالمسيرات لاظهار الدعم لشافيز. وقد تحدثت لي كورفيلو قائلة: ( ان شافيز شخص لا يأتي الا مرة كل 100 سنة !!). بعد ذلك قمنا بالنزول بسيارة من اعلى الجبل. وعندما همت بالرحيل قمت بتوجيه الشكر لها فأجابتني بالقول (ارضنا الام والاشتراكية او الموت!!).

تحت حكم شافيز، تقلصت نسبة الفقراء بشكل واضح في فنزويلا. ان السكان الذين كانوا يعيشون في حال فقر مدقع حسب قياسات معدلات الدخل، تقلصت نسبهم مما يقرب من 20.3% في النصف الثاني من العام 1998 الى ما يقرب من 11.1% خلال النصف الثاني من العام 2006، حسب ارقام الاحصاءات الحكومية الرسمية. لكن الثورة النفطية التي عمت البلاد كان من المتوقع لها ان ترفع حالة الفقر. لكن السؤال الحقيقي يتمثل في هل ان هذه المكاسب سوف تكون قابلة للاستمرار ياترى؟؟

ان الخبير ويزبروت يقول انه يعتقد باستمرار هذه المكاسب. ويشير ويزبروت الى ان تلك المشاريع والارقام المتصلة بها تعد مكاسبا في قطاعات الصحة والتعليم بطريقة لايمكن استقرائها عبر قياس معدلات الدخل. لكن في الواقع، فان تلك الاشارات لا يبدو ان هنالك اي دليل على وجودها لو شاهدنا ان نسبة هؤلاء الذين يعيشون بدون ان يصلهم الماء الصالح للشرب والذين يسكنون في مساكن غير ملائمة وغير صالحة للسكن، فضلا عن اعداد الاطفال الصغار الذين لا يذهبون للمدارس، فان هذه المؤشرات تبدو وقد ارتفعت كثيرا خلال السنوات العشر الماضية. ان هذه المؤشرات المخيفة موثقة بالارقام حسب الاحصائيات الحكومية الرسمية. وربما كان الامر مبكرا، لكن هذه الارقا م قد تعني ان هذه المشاريع تساعد بشكل رئيسي عبر المنح الدراسية والمرتبات التي تدفع من خلالها. لكن مهما يكن من امر النجاحات التي حققتها تلك المشاريع في مساعدة المناطق الفقيرة، فان تلك النجاحات تتقهقر حجما وكما ونوعا في خضم حالة التشوه التي يعانيها الاقتصاد الفنزويلي اجمالا. ان معدلات التضخم حسب المصادر الرسمية تقدربـ 16%، لكن من المرجح ان الرقم الحقيقي قد يكون اكبر حسب ما يؤكد السيد اورلاندو اوجوا الاقتصادي المعروف بنقده المستمر لشافيز.

ويقول الاقتصادي اوجوا ان سلة السلع والخدمات المستخدمة لقياس معدلات التضخم تضم ما يزيد عن نصف السلع والمواد التي تبيعها الحكومة باسعار مدعومة ان العديد من تلك السلع لا يمكن بكل بساطة شرائها بتلك الاسعار فيما يضطر المستهلكون لدفع ارقام تصل الى ضعف القيمة لشراء المواد ذاتها من الاسواق السوداء في الشوارع. فضلا عن ذلك فان بعضا من تلك السلع قد لا يكون ممكنا ايجادها اصلا في الاسواق بعد ان اضطر رجال الاعمال والمنتجون الى ترك اعمالهم بسبب ضغوط الحكومة وتحكمها بالاسعار. لقد كان من الصعب جدا ان اجد السكر وزيت الصويا بصورة رخيصة في كاركاس عندما زرتها شهر ايلول من العام الماضي فيما كان من غير الممكن على الاطلاق ايجاد حليب او بيض. ومؤخرا بدا الناس يضطرون للوقوف لما يصل لخمس ساعات متواصلة من اجل الحصول على لتر من الحليب.

احدى المقترحات المقدمة ضمن استفتاء شافيز الدستوري يمكن في حد ذاتها ان تزيد من حالة التضخم عبر ابطال سلطة البنك المركزي ومنح السلطة للرئيس الفنزويلي على الاحتياطي الوطني للبلاد فضلا عن ذلك فان مقترح شافيز سوف يسمح له بشكل رئيسي بالشروع بطبع العملة النقدية.

لكن ربما يتمثل التهديد الاكبر للاقتصاد في قضية اسعار تصريف العملة. لقد تسبب النفط في قلب موازين البوليفار وهو اسم العملة الفنزويلية!!

ان المزارع والمعامل تواجه الان وفقا للوضع الحالي مشاكل معقدة. ان المصنعين والمنتجين في فنزويلا غير قادرين على التصدير ولابد لهم من ان ينافسوا داخل بلدهم فنزويلا مع منتجات تم استيرادها بالاسعار الرسمية للصيرفة والتي تساوي الان ما يقدر بثلث قيمتها السوقية.. فضلا عن ذلك فان البلاد تعوم على بحر من السلع المستوردة الرخيصة (سطحيا) ابتداء من المواد الغذائية مثل زيت الطبخ البرازيلي وحتى السيارات الرياضية الفارهة وفي هذا السياق يعلق بتكوف قائلا : ان قدرتنا الانتاجية تعد ضعيفة جدا فيما يخص ايجاد فرص عمل!! لكننا في الوقت ذاته نستهلك كما لو اننا بلد ثري!!

ان الاختلاف الشديد بين السعر الرسمي للتصريف والبالغ 2.15 بوليفار مقابل الدولار والسعر في السوق السوداء للدولار البالغ 6.2 بوليفار فان هذا الاختلاف خلق طبقة جديدة من المضاربين الاثرياء تدعى البوليبورغسيا. ان المصرفيين والتجار واي شخص يعمل في المجال المالي او التجاري قادر على اثراء نفسه بشكل فاحش عبر التلاعب بالاسعار المتعلقة بسعر صرف الدولار ولنا ان نقول ان الرسالة المرسلة في هذا الاتجاه تتمثل في دعوة للمستهلك لشراء كل الويسكي وسيارات الهمر المستوردة التي يرغب بها!! وكما لو ان الامر حياة اشبه بالدخول الى الحياة البرية فان الرسالة تقول كذلك لا تحاول انتاج اي شي!!

وحتى لو استمرت اسعار النفط بارتفاعها فان ذلك الارتفاع قد لا يكون ممكنا له الحفاظ على فنزويلا اذا ما استمر انتاجها بالهبوط مع استمرار دعم الانفاق المحلي والابقاء على انفاق حكومي متصاعد باستمرار دون ضوابط ودون تمحيص. وفي الوقت الذي يقوم فيه منتجون نفطيون اخرون مثل روسيا ونيجيريا بتكديس فوائضهم المالية المتأتية من عائدات النفط فان من الواضح ان فنزويلا تقوم بانفاق كل شي تحصل عليه وفي وقت ليس ببعيد كانت فنزويلا تملك ما يقدر بـ 6 مليارات دولار فائض للسنوات العجاف فان شافيز انفق منها الكثير حتى تبقى منها 700 مليون دولار فقط.

ان الغالبية الساحقة من مشاريع شافيز والعاملين المتعاونين في مشاريعه معتمدون كليا على الانفاق الحكومي والمنح الحكومية الامر الذي يعد غير ممكنا الاستمرار فيه ابدا لو انهارت عوائد الحكومة. اما تخفيض قيمة العملة فسوف يؤدي من جانبه الى تجفيف مكاسب دخل الفقراء اجمالا.

ان تلك تعد لعنة النفط التقليدية الامر الذي سبق وان شهدته فنزويلا في السابق. ففي العامين 1973 و1981 قامت فنزويلا بانفاق اموال عوائد النفط دون ضوابط وعلى نطاق واسع ومع كل فورة نفطية تنتهي فان ذلك الانفاق ترك فنزويلا في حال اسوأ مما كانت عليه قبل مجيء فوائض اموال تلك الفورة لا سيما ان لنا ان نذكر ان معدل الدخل للفرد الفنزويلي عام 1999 يساوي ما كان عليه في العام 1960 ولذلك فان شافيز على الاغلب زاد من حجم وشدة هذه الدورات فيما بدت البلاد اقل واقل قدرة على انتاج اي شيء عدا النفط.

ان مغامرات فينزويلا في تاميم النفط انتجت نموذجين مختلفين تماما في الوقت الذي كانت فيه اسعار النفط منخفضة والبلاد في حاجة ماسة للانفاق الاجتماعي فان تركيز شركة pdvsa السابقة على اعادة الاستثمار في مجال عمليات انتاج النفط لم يكن ديمقراطيا ولا عاد لا تجاه الشعب الفنزويلي.اما الطريقة الشافيزية الجديدة فقد انتجت من جانبها امرا جدليا اسوء يتمثل في فشل اقتصادي بالرغم من حالة الثورة النفطية في الاسعار العالمية فضلا عن كونها غير عادلة تجاه مستقبل الاجيال.

 

التأميم..الربح والخسارة

تمثل عملية التأميم عادة حالة استجابة للفشل في خصخصة النفط فضلا عن الفشل بالاستجابة لاحتياجات الناس وحتى في الولايات المتحدة التي يوجد فيها فرصة جيدة للامساك بفوائد الفرصة فان شركات النفط قامت بتضخيم تكاليفها او اقتطعت تكاليفا بصورة غير قانونية وانخرطت في عمليات مكننة اخرى لتقليص مدفوعاتها. بالنسبة للدول الفقيرة فان المخاطر المتعلقة بعقد صفقات تخص النفط الخام مع الشركات الخاصة تبدو اكبر ولو اردنا تسميةعدد محدود من تلك الحالات فان لنا ان نذكر ان التاريخ اورد نماذج صفقات نفطية ضخمة مع عائدات مالية قليلة كما هو الحال مع شيل في نيجيريا وموبيل في كازخستان وتكساسكو في الاكوادور فضلا عن ذلك فان النفط يمكن ان يمثل اغراءا لا يقاوم بالنسبة للطبقة الحاكمة في البلاد. ولنا ان نذكر انه في حال عدم وجود مؤسسات ديمقراطية او حتى انظمة عمل شفافة فان فروع الفساد تزدهر بقوة وشدة وعلى سبيل المثال فان نفط روسيا لم يكن يباع لتحقيق اقصى فائدة للبلاد ولكن لتحقيق اقصى فائدة للمسؤولين المشرفين على عملية الخصخصة.

في دولة غينيا الاستوائية قامت شركات مثل اكسون موبيل واميراداهيس وماراثون وغيرها بدفع اموال للرئيس تيودور اوبيانغ او افراد اسرته مقابل الارض والامن وخدمات اخرى حسب تحقيقات اجراها مجلس الشيوخ بخصوص عمليات تبييض اموال تخص مصرف ريغز الذي انتهت اليه بعض من تلك الاموال لاحقا. لكن في واقع الامر فان التاميم لا يعالج مثل هذه المشاكل فضلا عن كون التاميم يمكن ان يؤدي الى حرمان البلاد من حقوقها بثروتها الطبيعية بطرق اخرى. ان احدى تلك الطرق تمثل ببساطة في عدم المعرفة بالعمل وكيفيته!! ان احد الاسباب التي دفعت الرئيس البوليفي ايفو موراليس للتراجع عن تهديداته الدايكالية بتاميم صناعة الغاز في بلاده يتمثل في احد المسؤولين البوليفيين ادركو انهم غير قادرين على ادارة العمل بنفسهم وقد ركز موراليس على زيادة نسب الحصص الملكية على الحقول النفطية المعروفة بقدرات احتياطياتها وهي الحقول التي تضمن الشركات النفطية فوائد وعوائد مجزية في حال الاستثمار فيها. لقد كانت نسب الحصص الملكية تلك في بوليفيا تبلغ 18% وتحت الضغط والاحتجاجات الشعبية المستمرة فان الحكومة البوليفية السابقة قامت بزيادة تلك النسبة الى 50% فيما قام الرئيس موراليس بزيادتها الى 82% في بعض الحالات لكن الذي حصل تمثل في انخفاض الاستثمارات الاجنبية في صناعة الغاز البوليفي، لكن ليس بسبب زيادة نسب الحصص الملكية حسب ما علمت من المحليين المتخصصين. ان السبب الحقيقي يعود الى خطاب الرئيس موراليس الذي يركز على التاميم وليس على زيادة حصص الملكية والتي تركت الشركات الخاصة في حالة قلق مستمر حيال العمل في بوليفيا.

في هذا السياق يعلق السيد امي مايرز غاف الذي يشغل درجة زميل في مؤسسة جيمس بيكر غير الحزبية للسياسة العامة في جامعة هيوستن الاميركية يعلق قائلا ان هناك فرقا هائلا للمستثمر لو كان هناك قلق واعتبارات تخص احتمالات التاميم.ان هناك العديد من العوائل المتشابكة التي لا استطيع التحكم بها وتسبب في خلق كل تلك المخاطر السياسية اما الخبير روجر نيسون من مؤسسة pfc لشؤون الطاقة فيضيف عن هذا الموضوع قائلا ان الشركات لا تواجه مشاكل في عملية دفع ضرائب او رسوم واموال اكثر لكنها تواجه مشاكل فعلا لو طلب اليها ان تتخلى عن سيطرتها).

ولذلك فلربما ان افضل استراتيجية للدول الغنية بالموارد الطبيعية تتمثل في ابقاء نفطها تحت ادارة القطاع الخاص ولتراقبه بحذر وتجمع اكبر قدر ممكن من الضرائب من الشركات النفطية.ا ان الافضل يبقى متمثلا في جمع اكبر مقدار من الحصص الملكية التي تمثل كونها مباشرة تماما واسهل في عملية جمعها. وحسب السيد تيسون الذي علق بالقول لو ان هدفك كان يتمثل في تحقيق اعلى قدر ممكن من الربح اذن فان افضل الطرق تتمثل من جانبها في ترك الشركات تتنافس واحدة مع الاخرى في حالة انفتاح عام ولنا ان نذكر ان كلا من انغولا وليبيا قامتا بذلك بنجاح تام حيث ان ليبيا قامت بدعوة الشركات الخاصة مرة اخرى ومن ثم عصرت هذه الشركات لتاخذ منها نسبة 90% من الارباح!!

حرب الشعارات الكلامية

كشعار فإن مقولة «فاوض من اجل حصة ملكية افضل» لا يحمل في حد ذاته نغمة الشعار القائل: نفطنا لنا!!

ان عملية تاميم موارد البلاد يمكن ان تدعم روحها حتى وان كانت ادارة تلك الموارد تمثل حالة فشل كامل. ان الدفع والضغط باتجاه التاميم يمثل في حد ذاته امرا سياسيا بحتا. ان شافيز سيطر على شركة pdvse ليس بهدف انتاج نفط اكثر بل لانه يريد ان يسيطر على الاموال ولنا ان نذكر انه عندما تقاوم الحكومات هذه التوجهات فانها تميل لتكون متشككة حيال الاغراءات المتعلقة باستخدام النفط للحصول على مكاسب على المدى القصير، لكن ذلك الكلام لا يتحقق دائما. ان عملية تاميم الانتاج النفطي لا تقود بالضرورة الى الفساد الاداري او سوء الادارة وقصر النظر التنفيذي. ولو ان شركة pdvse السابقة كانت لا تزال تعمل اليوم مع فورة الاسواق النفطية الان فلربما كان هناك الان الكثير من الاموال التي توجه لغرض الاستثمار والبرامج الاجتماعية لكن الامر كان ليترك الحكومة لتعمل على مراقبة الشركة وعملها عن كثب لضمان ان تحصل الدولة على حصتها العادلة وبعبارة اخرى لضمان ان يقوم النفط بالواجب المطلوب منه والمتمثل بانتاج اقصى قدر ممكن ومستمر من الاموال لصالح الدولة. كما ان من واجب الحكومة كذلك ان تقوم باستخدام هذه الاموال وانفاقها بحكمة وتعقل ولنا ان نذكر ان الاكثر اهمية والاكثر صعوبة وتعقيد من معظلة الشروع بالتاميم ام لا تتمثل في ان الحل لا يعتمد على ما اذا كان الانتاج مؤمما او مخصخصا!! ان تلك لا تمثل المشكلة اصلا!!

ان مجمل الانتاج النفطي ينتهي لاحقا بشكل او باخر الى مملكة السياسة التي بدورها تخدم المنح والنفقات الحكومية. ولا شك ان الطريقة الوحيدة لتخفيف التاثير السياسي يتمثل في شفافية الشركات سواء كانت حكومية ام خاصة.

في هذا السياق يعلق الخبير غاف قائلا يجب ان يكون هنالك قانون يفرض على شركة النفط الوطنية ان تستثمر بموجبه تفاصيل عملها وارقامها وحساباتها ويضيف كذلك اننا ننصح ان يكون هناك ضوابط ضمن البرلمان تتطلب ان تقدم الشركة الوطنية تقاريرا كاملة وان تكون منفتحة امام الناس ولا شك ان ذلك سهل القول وصعب التنفيذ!!

ان الشركات النفطية الخاصة تقدم سنويا تقاريرا عن مصداقية عملها لكن العديد من هذه الشركات لا تكشف ابدا عما تدفعه للحكومة المضيفة لعملياتها الاستثمارية النفطية. لكن بعضا من الحملات غير الحكومية الجديدة تحب ان تنشر ما تدفعه مثل مبادرة شفافية الاستخراج الصناعي التي تحاول ان تثير علامات الاستفهام وتكشف الصورة المشوهة للشركات والحكومات عبر كشف حقائق التفاصيل المخيفة لكن الى الان فان نتائج هكذا محاولات لا تزال محدودة ومرهونة بمحدودية ما تستطيع الحصول عليه من المعلومات. في هذا السياق يعلق البروفسور في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا الذي يدرس شؤون الطاقة في اميركا اللاتينية السيد ديفيد ماريس يعلق قائلا ان المشكلة لا تكمن في من الذي يملك المصادر الطبيعية بل في ما يمكن الحصول عليه منها ويضيف البروفيسور ماريس قائلا لو تم تبديد هذه الثروات بالفساد والبرامج التي لا ستتطيع الاستمرار فان الامر سيكون سيئا جدا الى درجة تفوق السوء لو ان عمليات نفطية اجنبية تهيمن على نفط البلاد ولا تدفع سوى مقدار قليل من الضرائب بالمقابل!!

ان التأميم لا يعني المحافظة على الثروة النفطية من الضياع او السرقة. ان الاشراف الجيد والتحاسب وادارة العوائد المالية ستكون هي بصرف النظر عن كل شي مصدر تحديد من يملك النفط.

في الاول من كانون الثاني عام 1976 الذي تصادف واعلان التاميم القى بيريز خطابا فيما كان الشعار الملصق الى الخلف منه يقول «نفطنا لنا» لكن حسب السيد انطونيو سنرابو ضاحكا تخيلوا ان الواقع الذي تلا ذلك الشعار تضمن كلمة الـ «لنا» فقط دون النفط!!

 المصدر: الحضارية

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ: 2010/03/30   ||   القرّاء: 5590



جميع الحقوق محفوظة لمركز آل الحكيم الوثائقي 2008 ـ 2022

||  يسمح للجميع الاقتباس مع ذكر المصدر  ||
تصميم، برمجة وإستضافة:   

الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net